آقا ضياء العراقي

193

منهاج الأصول

مرتبتان حقيقية وهي ما كان ظرفها الخارج ومفهوم وهو ما كان ظرفه الذهن وهو الذي يكون مدلولا للفظ ولا يكون هناك مرتبة ثالثة بعد التعدي عن الثانية واما الأمور الاعتبارية كالملكية مثلا فيتصور فيها ثلاث مراتب حقيقية ومنشأ اعتبار تلك الحقيقة ومفهوم كاشف عن الحقيقة اما مرتبة الحقيقة في الملكية فهي الربط الحاصل بين المالك والمملوك وهذه الحقيقة ظرفها الذهن ولا يعقل ان يكون ظرفها الخارج ومرتبة المفهوم هي ما كان من المعقولات الثانية ومنشأ انتزاعها تلك الحقيقة فان حقيقة الملكية منتزعة من الجعل وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الأمور المتأصلة والأمور الاعتبارية وبعد معرفة ذلك فنقول ان الاتحاد في المفهوم يكشف عن الاتحاد في الحقيقة إذ لا يعقل ان يكون مفهوم واحد يكشف عن حقائق متعددة إلا وان يكون مفهوم منتزعا عن قدر جامع بين تلك الحقائق المتعددة كما أن الاختلاف في المنشأ لا يوجب الاختلاف في الحقيقة لان الاختلاف بحسب منشأ الملكية من الجعل أو التوارث أو غيرهما لا يوجب اختلافا في حقيقة الملكية مع كون المفهوم واحدا إذ المفهوم الواحد يكشف عن حقيقة واحدة إذا عرفت ذلك من المقدمة فاعلم أن الصحة « 1 » من الأمور الاعتبارية لها ثلاث مراتب

--> ( 1 ) لا يخفى ان تقابل الصحة والفساد من قبيل تقابل العدم والملكة لا من قبيل تقابل الايجاب والسلب الذي هو عبارة عن الوجود والعدم المحمول بالنسبة إلى الماهية الامكانية أو الماهية الممتنعة ولا من قبيل تقابل الضدين الذي هو عبارة عن كون المتقابلين وجوديين يترتبان على موضوع واحد من دون اعتبار في قابلية المحل وقد بينا في بعض المباحث ان القائمية وعدمها من هذا القبيل ولذا قلنا بعدم جريان استصحاب العدم الأزلي بالنسبة إلى عدم القائمية لعدم احراز الموضوع لان -